رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٦
خصبة تُربّي العلماء والأُدباء والشعراء في أحضانها، وكفى فخراً لها انّ الفقيه البارع محمد بن إدريس (المتوفّى ٥٩٨ هـ) صاحب السرائر، ونجم الدين أبا القاسم جعفر بن الحسن المعروف بالمحقّق الحلي (المتوفّى ٦٧٦ هـ)، وابن أُخته نابغة الآفاق الإمام حسن بن المطهر الحلّي (المتوفّى ٧٢٦ هـ)، وعشرات من أمثالهم من أبنائها.
وقد كانت مركزاً فكرياً وثقافياً في أكثر القرون، لاسيّما القرنين السابع والثامن، فقد كانت البلدة في أوائل القرن الثامن وأواخر السابع تحتضن أكثر من ٤٤٠ مجتهداً.[١]
يقول الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في مقدّمته على كتاب «البابليات» تأليف الشيخ محمد علي اليعقوبي :
وقد ساعد الحلّيّين على هذه العبقرية ولطف القريحة والأريحيّة، طيب التربة ولطافة الهواء وعذوبة الماء، ومن هنا شاع نعتها بالحلّة الفيحاء، ونبغ منها العشرات بل المئات من أساطين علماء الإمامية ودعائم هذا المذهب الحق، ناهيك بابن إدريس والمحقّق وأُسرته الكرام بني سعيد، وابن عمه يحيى بن سعيد صاحب الأشباه والنظائر، وآل طاووس، وآل المطهر كالعلاّمة وأبيه سديد الدين وولده فخر المحقّقين، انّ كثيراً من أمثال هؤلاء الأماثل من مشايخ الإجازة. [٢]
مشايخ ابن قطّان
ففي هذه التربة المباركة نبغ الفقيه البارع محمد بن شجاع الأنصاري المعروف بشمس الدين بن القطّان الحلّيّ (الّذي كان حياً عام ٨٣٢ هـ) واشتغل
[١] رياض العلماء:١/٣٦١.
[٢] البابليات، قسم المقدممة، بقلم الشيخ كاشف الغطاء.