رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٦
واطّلاعه ونزاهة قلمه و دماثة خلقه مع المخالفين، فقد طرح في كتابه مسألة خلق الأفعال وقال: ولنعلم أنّ المتخالفين في ذلك ما زالوا مع خلافهم، إخواناً مسلمين، تُظلّهم راية القرآن ويضمّهم لواء الإسلام.
في القرآن الكريم والسنّة النبوية نصوص كثيرة على أنّ اللّه تعالى خالق كلّ شيء، وانّ مرجع كلّ شيء إليه وحده، وانّ هداية الخلق وضلالهم بيده سبحانه، ثمّ ذكر شيئاً من الآيات والروايات الواردة في هذا الصدد.
ثمّ قال: بجانب هذا توجد نصوص كثيرة أيضاً من الكتاب والسنّة، تنسب أعمال العباد إليهم وتعلن رضوان اللّه وحبّه للمحسنين فيها، كما تعلن غضبه وبغضه للمسيئين، ثمّ ذكر قسماً من الآيات والروايات الدالّة على ذلك، ثمّ خرج بالنتيجة التالية:
إنّ أهل السنّة بهرتهم النصوص الأُولى فقالوا : إنّ العبد لا يخلق أفعالَ نفسه الاختيارية وإنّما هي خلق اللّه وحده. وإذا قيل لهم: كيف يثاب المرء أو يعاقب على عمل لم يوجده هو؟ وكيف يتفّق هذا وما هو مقرر من عدالة اللّه وحكمته في تكليف خلقه؟ قالوا: إنّ العباد ـ و إن لم يكونوا خالقين لأعمالهم ـ كاسبون لها. وهذا الكسب هو مناط التكليف ومدار الثواب والعقاب، وبه يتحقّق عدل اللّه وحكمته فيما شرع للمكلّفين.
وهكذا حملوا النصوص الأُولى على الخلق وحملوا الثانية على الكسب جمعاً بين الأدلّة.
أمّا المعتزلة فقد بهرتهم النصوصُ الثانية وما يظاهرها من برهان العقل فرجّحوها وقالوا: إنّ العبد يخلق أفعال نفسه الاختيارية. وإذا قيل لهم: أليس اللّه