رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢٢
٣
رفض الإمام ـ عليه السَّلام ـ لبيعته
يقول الشيخ:
ففي نهج البلاغة خطبة لعلي حينما دعوه إلى البيعة بعد مقتل عثمان ـ رضى الله عنه ـ قال فيها: دعوني والتمسوا غيري، فإنّا مستقبلون أمراً له وجوه وألوان، لا تقوم له القلوب، ولا تثبت عليه العقول... إلى أن قال: وإن تركتموني فأنا كأحدكم ولعلِّي أسمَعُكم وأطوعُكم لمن ولّيتموه أمركم، وأنا لكم وزيراً خير لكم مني أميراً».[١]
فلله العجب إذ لو كان أمر الإمامة أو الخلافة كما يصوّرها الشيعة بأنها نص إلهي في علي ـ عليه السَّلام ـ وأبنائه الأحد عشر من بعده،... كيف يستطيع علي ـ عليه السَّلام ـ أن يقول دعوني والتمسوا غيري؟ هل يتّهم الشيعة الإمام علي ـ عليه السَّلام ـ بعصيان الله؟ أين حبهم لعلي؟
إنّ علياً ـ عليه السَّلام ـ هنا يقرر أن الخلافة يجوز أن تكون له أو لغيره، ويقول نفسه عن نفسه: أكون مقتدِياً خيرلي من أن أكون أماماً، فهو لا يرى الأمر كما يراه الشيعة [٢].
[١] نهج البلاغة، الخطبة ٨٨ ، ط عبده .
[٢] تأمّلات في كتاب نهج البلاغة: ١٠ ـ ١١.