رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨١
وهي سنة سبع، فلمّا سمع به أهل مكة خرجوا عنها.[١]
جواز الطواف خارج المقام عند الضرورة
قد عرفت أنّ مقدار المسافة في عامّة الأضلاع واحد دون أن يكون المطاف في الأضلاع الثلاثة أوسع من الآخر، لكن الكلام في أشهر الحجّ عند وجود الحجاج في أوائل شهر ذي الحجة الحرام، فالمسافة المذكورة لا تسع لهذا العدد الهائل من الحجيج، فهل يجوز الطواف في خارج المقام للضرورة أو يجوز مطلقاً على كراهة؟ قولان:
الأوّل: انّه يجوز الطواف خارج المقام اختياراً على كراهة،وقد اختاره قليل من الفقهاء ، منهم:
١. الصدوق في الفقيه، حيث روى بسند صحيح عن أبان بن عثمان عن محمد بن علي الحلبي، قال: سألت أبا عبد اللّه عن الطواف خلف المقام، قال: «ما أحب ذلك وما أرى به بأساً، فلا تفعله إلاّ أن لا تجد منه بُدّاً».[٢]
فلو قلنا بأنّ قوله ـ عليه السَّلام ـ : «ما أحب ذلك »ظاهر في الكراهة، وهي تزول مع الضرورة، يكون دليلاً على أنّ الصدوق ممّن يجوِّز الطواف خارج المقام اختياراً وإن كان مكروهاً، وتزول الكراهة في الضرورة.
٢. وقال المحقّق الأردبيلي بعد نقل الرواية المذكورة: فانّها ظاهرة في الجواز خلف المقام على سبيل الكراهة، وتزول مع الضرورة، ولكن قال في المنتهى: وهي تدلّ على ذلك مع الضرورة والزحام وشبهه.
[١] السيرة النبوية:٢/٣٧٠.
[٢] الفقيه:٢/٣٩٩،الباب ٢١٩، ما جاء في الطواف خلف المقام.