رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٣
المؤيّد الخامس: عدم وقوع السؤال عن المعلوفة وغيرها في آداب المصدق
يلاحظ عليه أوّلاً : انّه ورد آداب المصدق في روايتين.
إحداهما: ما رواه الكليني بسند صحيح عن بريد بن معاوية ، قال: سمعت أبا عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ يقول: بعث أمير المؤمنين مصدقاً من الكوفة إلى باديتها، فقال له: يا عبد اللّه انطلق وعليك بتقوى اللّه وحده لا شريك له[١]... الخ.
الثاني: ما رواه الشيخ الحر العاملي عن نهج البلاغة عن أمير المؤمنين في وصية كان يكتبها لمن يستعمله على الصدقات: انطلق على تقوى اللّه وحده لا شريك له، ولا تروعنّ مسلماً[٢]...الخ.
لكن عدم الورود لا يعدّ دليلاً على عدم الاعتبار ضرورة انّ موقع الروايتين بيان آداب المصدق لا بيان ما تجب فيه الزكاة فالمحور فيهما ما يمت إلى المصدّق بصلة، فلو لم يذكر فيه السائمة ولا المعلوفة فلأجل عدم الحاجة إلى ذكرها إذ المقام، مقام بيان وظيفة المصدق ولأجل ذلك لم يذكر فيه سائر الشروط كالنصاب ولا حولان الحول ولا الملك ولا العقل ولا سائر الشرائط.
وثانياً: انّ في الرواية ايعازاً إلى انّ مورد الصدقة هي السائمة حيث يقول:«بعث أمير المؤمنين مصدقاً من الكوفة إلى باديتها» والسائد على البادية هو الرعي في الصحراء لا التعليف وفيما نقله عن نهج البلاغة الماع إلى ذلك أيضاً حيث قال: فإذا قدمت إلى الحيّ فأنزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم» و هذا يعرب عن كون الأنعام سائمة لانّ المعلوف يكون حول الحيّ لا البعيد عنه كالنقطة التي فيها الماء وربما يكون بين الماء والاحياء مسافة لا يستهان بها.
[١] الوسائل:٦، الباب١٤ من أبواب زكاة الأنعام، الحديث١و٧.
[٢] الوسائل:٦، الباب١٤ من أبواب زكاة الأنعام، الحديث١و٧.