رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٠
التهمة الخامسة:
اليهود تسدل أبوابها وكذلك الرافضة.
هكذا في النسخة المطبوعة في دار الفكر، ويحتمل أن يكون مصحّف:تسد، والظاهر انّ مراد ابن الجوزي اتّهام الشيعة بالبخل حيث يسدّون أبوابهم، أو يسدلون الستار لئلاّ يدخل عليهم أحد فيأكل على مائدتهم.
وهل ابن الجوزي جرب ذلك في عامّة ربوع الأرض التي تقطن فيها الشيعة أو جرّبها في مورد دون مورد؟!
وهل تكون هذه التجربة الناقصة حجّة على الكلّ؟! ولعمر الحقّ انّ كلامه هذا أشبه بالمهزلة، فإنّ طائفة الشيعة من أسخى الطوائف حيث يوقفون الأموال الطائلة ويبذلونها بين الفقراء، ويساهمون في المشاريع الخيرية أكثر من سائر الطوائف، والشاهد عليه انّهم يعطون كلّ سنة خمس أرباحهم إلى إمامهم لصرفه في الأُمور الخيرية وترويج الشريعة إلى غير ذلك.
ولو حاول ابن الجوزي أن يعرف البخلاء والسفهاء، فعليه أن يرجع إلى كتاب «البخلاء» للجاحظ وهو وابن الجوزي كلاهما صنوان من أصل واحد، فعند ذلك يعرف من البخيل هل هم الشيعة أو غيرهم؟!
التهمة السادسة:
اليهود حرّفوا التوراة وكذلك الرافضة حرّفوا القرآن.
اتّفق المسلمون على أنّ القرآن الموجود بين أيدينا هو القرآن المنزل على قلب سيّد المرسلين دون أن يكون فيه نقص أو زيادة، ولم يخالف في ذلك إلاّ شُذّاذ من الفريقين حيث تمسّكوا بروايات ضعيفة تنتهي إلى الضعّاف.