رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٥
٢
في حقيقة الإرادة الإنسانية
ما هي حقيقة الإرادة؟
إنّ الإرادة والكراهة كيفيّتان نفسانيّتان كسائر الكيفيّات النفسانية، يجدهما الإنسان بذاتهما بلا توسط شيء مثل اللّذة والألم وغيرهما من الأُمور الوجدانية. والمقصود في المقام تحليل ذلك الأمر الوجداني وصياغته في قالب علمي، وقد اختلفت أنظارهم في واقع الإرادة في الإنسان فضلاً عن اللّه سبحانه. وإليك الآراء المطروحة في الإرادة الإنسانية:
١. نظرية المعتزلة: الاعتقاد بالنفع
فسّرت المعتزلة الإرادة بـ«اعتقاد النفع» والكراهة بـ«اعتقاد الضرر» قائلين بأنّ نسبة القدرة إلى طرفي الفعل والترك متساوية، فإذا حصل في النفس الاعتقاد بالنفع في أحد الطرفين، يرُجَّح بسببه ذلك الطرف و يصير الفاعل مؤثراً فيه.[١]
يلاحظ عليه:أنّ مجرّد الاعتقاد بالنفع لا يكون مبدأ وباعثاً نحو المراد، إذ كثيراً ما يعتقد الإنسان بوجود النفع في كثير من الأفعال ولا يريدها، وربّما لا
[١] الأسفار:٦/٣٣٧.