رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٤
في توحيده، والعلاّمة المجلسي في بحاره، ونحن نذكر رواية واحدة ذكرها صاحب «تحف العقول» و هي مأخوذة عن رسالة كتبها الإمام الهادي ـ عليه السَّلام ـ في نفي الجبر والتفويض، ومما جاء فيها:
فأمّا الجبر الذي يلزم من دان به الخطأُ، فهو قول من زعم انّ اللّه عزّ وجلّ أجبر العباد على المعاصي وعاقبهم عليها، ومن قال بهذا القول فقد ظلم اللّه في حكمه وكذّبه وردّ عليه قوله: (وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً)[١] وقوله: (ذَلِكَ بِمَا قَدَمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاّم لِلْعَبيدِ)[٢] وقوله: (انّ اللّهَ لا يَظْلِمُ النّاسَ شَيئاً وَلَكنَّ الناسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)[٣]فمن زعم انّه مجبر على المعاصي، فقد أحال بذنبه على اللّه، وقد ظلمه في عقوبته، ومن ظلم اللّه فقد كذب كتابه، ومن كذب كتابه فقد لزمه الكفر بإجماع الأُمّة .
ومن زعم انّ اللّه تعالى فوّض أمره ونهيه إلى عباده فقد أثبت عليه العجز .
لكن نقول: إنّ اللّه عزّ وجلّ خلق الخلق بقدرته، وملّكهم استطاعة تعبّدهم بها، فأمرهم ونهاهم بما أراد، و هذا، هو القول بين القولين ليس بجبر ولا تفويض.
تمّ الكلام في مسألة الجبر والتفويض والأمر بين الأمرين
صبيحة يوم الأحد في السادس والعشرين
من ربيع الثاني من شهور عام ١٤٢٣هـ
جعفر السبحاني
قم ـ مؤسسة الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ
[١] الكهف:٤٩.
[٢] الحج:١٠.
[٣] يونس:٤٤.