رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٢
ولمّا كان الموضوع ممّا ضلّ فيه كثير من الأفهام، وزلّت أقدام غير واحد من الباحثين، ندرس الموضوع على وجه التفصيل، ونرفع النقاب عن وجه الواقع، بذكر بعض الأمثلة:
١. إذا كان تعلّق العلم بالفعل سالباً للاختيار وموجباً للجبر يلزم أن يكون سبحانه ـ نعوذ باللّه ـ فاعلاً بالجبر، لعلمه بفعله قبل إيجاده، واللّه سبحانه هو الفاعل المختار لا يخضع لشيء.
٢. انّ المعلم الذي يمارس التدريس، بإمكانه التنبّؤ بنتائج الامتحان الذي سيقام لتلاميذه آخر الفصل الدراسي، حيث يستطيع أن يميز بين الناجح منهم والراسب وتكون نتيجة الامتحان وفق ما تنبّأ به، أفيصح للراسب في الامتحان أن يلقي وزر ذلك على عهدة معلمه؟!
فإنّ علم المعلّم وصّاف كشّاف يحكي عن الواقع ولا يؤثّر عليه وإنّما المؤثر على الواقع مؤهّلات التلميذ وسعيه وكدحه.
٣. انّ علمه سبحانه لا يتعلّق بالمسبّب بما هو مسبّب وإنّما يتعلّق بضم المسبّب إلى أسبابه والنتائج إلى مقدّماتها، فإذا كان السبب والمقدمة أمراً اختيارياً، فأولى أن يكون المسبب كذلك.
كلمة للشيخ الغزالي في استنتاج الجبر من العلم الإلهي
وللشيخ محمد الغزالي كلمة في نقد انّ العلم الإلهي يسلب الاختيار، يقول: إنّ عامّة المسلمين يطوون أنفسهم على ما يشبه عقيدة الجبر ولكنّهم حياءً من اللّه يسترون الجبر باختيار خافت موهوم، وقد أسهمت بعض المرويات في تكوين هذه الشبهة وتمكينها، وكانت بالتالي سبباً في إفساد الفكر الإسلامي وانهيار الحضارة