رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣١
اللّه الفائقة على كلّ قوّة جامحة، وهي تمسك السماء بغير عمد ترونها وتسير الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مرّ السحاب صنع اللّه الذي أتقن كلّ شيء، لِمَ لم تقم مقام أولئك المسخرين لجر الشمس حتى لا يوقفها تمرد، ولا تحتاج إلى عُرى وسلاسل أو الإقسام بمن كتب اسمه عليها؟! وما الذي أحوج المولى سبحانه في تسيير الشمس إلى هذه الأدوات من العجلة والعرى والسلاسل وخلق أُولئك الجم الغفير من الملائكة واستخدامهم بالجر الثقيل، وهو الذي إذا أراد شيئاً أن يكون يقول له: كن فيكون؟!
ثمّ إنّ الشمس هلاّ كانت تعلم أنّ إرادة اللّه سبحانه ماضية عليها يجريها إلى الغاية المقصودة، فما هذا التوقّف والتمرّد واللّه تعالى أعلم بعظمة الكعبة وشرفها منها وقد جعلها في خطة سيرها، أنّى للشمس أن تجهل بها؟! وهي الشاعرة بخط الاستواء ومحاذاة الكعبة ووصولها إلى تلك النقطة المقدّسة وهي العارفة لمقامات الصديق وان اسمه منقوش عليها، وانّ من واجبها أن تنقاد ولا تجمح على من أقسم به عليها.[١]
أقول: أو ما كان في وسع المحقّق أن يشير إلى شيء قليل من هذه الموضوعات أو قصص الخرافة في حقّ أبي بكر أو في غيره من الخلفاء الثلاث في جانب ما ذكره من الأحاديث الموضوعة في حقّ عليّ ـ عليه السَّلام ـ حتى يكون في قضائه موضوعياً؟!
فلنرجع إلى ما هو المقصود من وضع هذه الرسالة؟
***
عقد ابن الجوزي فصلاً في فضائل أبي بكر الموضوعة، كما عقد مثل هذا
[١] الغدير:٧/٢٣٩.