رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥٧
بالعدل والتقى؟! وهذا لا يعني أنّ كلّهم ـ نعوذ بالله ـ كانوا كذلك، بل نقول: إنّ حكمهم حكم التابعين، فالشيعة لا تفرّق بين الصحابي والتابعي، ولا تعدّ وصف أعمالهم بما ثبت في التاريخ الصحيح سبّاً لهم ،ولا تغضّ النظر عن التاريخ الصحيح .
وأمّا ما ورد في القرآن من قوله تعالى: (لَقَدْ رَضِىَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ) وقوله: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ) .
وقول النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ : إنّ الله اطّلع على أهل بدر ـ انْ كان الخبر صحيحاً ـ فكلّه مشروط بسلامة العاقبة، ولا يجوز أن يخبر الحكيم فرداً غير معصوم بأنّه لا عقاب عليه فليفعل ما شاء.
وبعبارة أُخرى: كلّ ما ورد من الثناء على المهاجرين والأنصار في الكتاب العزيز فانّما هو ثناء على مجموعهم لا على كلّ فرد فرد منهم وإن تبيّن فسقه وبانت زلّته، وكم له في الذكر الحكيم من نظير:
١ ـ انّه سبحانه أثنى على بني إسرائيل في غير واحد من الآيات وقال: (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ) [١].
٢ ـ وقال تعالى: (وَ لَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ وَ رَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَ فَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ) [٢].
أفيصح لأحد أن يستدلّ بهذه الآيات على تنزيه كلّ فرد من بني إسرائيل؟!
٣ ـ وقال تعالى في حق أُمّة نبيّنا: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) [٣].
[١] البقرة: ٤٧ .
[٢] الجاثية: ٦ .
[٣] آل عمران: ١١٠ .