رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٥
كما ألّف ـ في القرن السابع ـ نجم الدين المعروف بالمحقّق الحلي(٦٠٢ـ٦٧٦هـ) كتاب «المعارج في أُصول الفقه»، وتلاه كتاب آخر باسم «نهج الوصول إلى علم الأُصول» وقد طبع الأوّل دون الثاني.
وقام بعده ابن أخته، العلاّمة على الإطلاق الحسن بن يوسف(٦٤٨ـ ٧٢٦هـ) بتأليف كتب بين الإيجاز والإسهاب فألّف «مبادئ الوصول إلى علم الأُصول» وقد طبع في ذيل المعارج للمحقّق وهو في غاية الإيجاز، وأردفه بـ«تهذيب الوصول إلى علم الأُصول» وهو أبسط من الأوّل، كما ألّف «نهاية الوصول إلى علم الأُصول » وهي موسوعة أُصولية في عصره لم ير النور إلى يومنا هذا.
وقد تتابع التأليف بين علماء الشيعة الإمامية في أُصول الفقه من القرن السابع إلى القرن العاشر غير انّه لم يستمر على هذا المنوال، بل أُصيب في أوائل القرن الحادي عشر بنكسة لأجل ظهور الحركة الأخبارية على يد الشيخ محمد أمين الاسترابادي (المتوفّـى عام ١٠٣٣هـ) حيث شنَّ حملة شعواء على الأُصول والأُصوليين وزيّف مسلك الاجتهاد المبني على القواعد الأُصولية، وقد أوجدت الحركة الأخبارية فجوة شاسعة في مواقف علماء الإمامية، فمن مندّد بالأخبارية إلى مؤيد لها، ودام ذلك النزاع قرابة قرنين إلى أن ظهر المحقّق البهبهاني (١١١٨ـ ١٢٠٦هـ) واستطاع بردوده القاطعة وبراهينه الساطعة أن يشيد للأُصول أركاناً جديدة ويجمع الجميع على صراط واحد، فهو يعد من مجدّدي الاجتهاد والأُصول في أواخر القرن الثاني عشر وأوائل القرن الثالث عشر.
ثمّ إنّه قدَّس سرَّه ربى جيلاً كبيراً أغنوا المباحث الأُصولية بأفكارهم النيرة، منهم:
١. الشيخ الأكبر جعفر كاشف الغطاء(١١٥٦ـ ١٢٢٨) مؤلف «كشف