رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٢
النظر في الكتاب والسنّة، بل انّه صقلها من خلال الغور في الكتاب والسنّة فهي آراء اجتماعية و في الوقت نفسه فقهية، ولنذكر نماذج لذلك.
١. تخويل حقّ الاستيطان للمرأة.
ذكر قدَّس سرَّه عند قول المحقّق :(إذا شرط أن لا يخرجها من بلدها) ما هذا لفظه: إنّ ذلك شرط مقصود للعقلاء، والأغراض تتعلق باللبث في المنازل، والاستيطان في البلدان التي حصل بها الأنس والنشوء، وملازمة الأهل ورعايتهم مصلحتها، وذلك أمر مهم، فجاز شرطه في النكاح توصّلاً إلى هذا الغرض المطلوب المشتمل على الحكمة الواضحة .[١]
٢. ما هو السبب لارتكاب الغيبة دون غيرها من المعاصي؟
يقول الشهيد الثاني: لأنّ مثل ذلك في المعاصي لا يخلّ عرفاً بمراتبهم ومنازلهم من الرئاسات لخفاء هذا النوع من المنكر على من يرومون المنزلة عنده من أهل الجهالات ولو وسوس إليهم الشيطان ان اشربوا الخمر أو زنوا بالمحصنات ما أطاعوه لظهور فحشه عند العامة وسقوط محلهم به لديهم، بل عند متعاطي الرذائل الواضحات ولو راجعوا عقولهم واستضاءوا بأنوار بصائرهم لوجدوا بين المعصيتين فرقاً شاسعاً وتفاوتاً شديداً، بل لا نسبة بين المعاصي المستلزمة للإخلال بحقّ اللّه سبحانه على الخصوص وبين ما يتعلّق مع ذلك بحقّ العبيد خصوصاً أعراضهم فانّها أجلُّ من أموالهم وأشرف، ومتى شرف الشيء عظم الذنب في انتهاكه مع ما يستلزمه من الفساد الكلي.[٢]
[١] المسالك:٨/٢٥٠.
[٢] كشف الريبة:٤.