رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٦
القوانين الثابتة والمتغيّـرة
ثمّ تساؤل يثار هنا وهو: إذا لم يكن ثمّة مشرّع غير اللّه، ولا وجود لقوانين سوى قوانين الوحي المدوّنة في الكتاب والسنّة، فكيف والحالة هذه يتسنّى إدارة مجتمع متغيّـر بقوانين ثابتة؟
وبعبارة أُخرى: إنّ المجتمع المتغير والمتطور يحتاج إلى قوانين متغيّـرة ومتطوّرة في حين انّ القوانين الإلهية ثابتة لا تغيّـر فيها.
وأمّا الإجابة فقد ثبت خلال البحوث المتعلّقة بالنبوة الخاتمة وجود نوعين من القوانين في الإسلام هما:
١. القوانين الثابتة أو ما يصطلح عليها بالدائمية التي لا سبيل إلى تغييرها.
٢. الأحكام والتشريعات المتغيرة التي تتغير بتغير الظروف والمستجدّات.
بعد أن بيّنتْ الآيات القرآنية مسألة التوحيد التشريعي بجلاء، علينا البحث في شأن دور السلطة التشريعية فيما يخص هذا الجانب من الأحكام أي في المجموعة من الأحكام التي تتبدّل شكلاً ومضموناً مع مرور الزمن وتبعاً لتغيّر الأوضاع.
فنقول: هنالك مجموعة من القواعد الثابتة التي لا يمكن تخطّيها، والتغير الذي يطرأ عليها إنّما هو في مظهر الحكم وهيكله الخارجي لا جوهره; فعلى سبيل المثال ربما تتخذ علاقة الحكومة الإسلامية بالدول الأجنبية أنماطاً متفاوتة; فقد تقتضي الظروف ان تتعامل معها الحكومة الإسلامية من باب الصداقة وتُقيم روابطها على هذا الأساس وتقوم بتطوير علاقاتها السياسية والثقافية والاقتصادية معها، وقد تستدعي الظروف قطع تلك الروابط أو تقليص علاقاتها الاقتصادية والثقافية معها إلى أمد على أقل تقدير. وهذا التغيير يقع في شكل الحكم وطريقة