رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٠
المحاولة اليائسة في تجويز الرؤية
إنّ مفكّري الأشاعرة الذين لهم أقدام راسخة في المسائل العقلية لمّا وقفوا أمام هذا الدليل ذهبوا يميناً و يساراً للجمع بين الرؤية والتنزيه، وإليك بيان ذلك:
١. الرؤية بلا كيف
هذا العنوان هو الذي يجده القارئ في كتب الأشاعرة وربّما يعبر عنه خصومهم بـ«البلكفة» ومعناه انّ اللّه تعالى يُرى بلا كيف و أنّ المؤمنين في الجنة يرونه بلا كيف، أي منزّهاً عن المقابلة والجهة والمكان.
يلاحظ عليه: أنّ تمنّي الرؤية بلا مقابلة ولا جهة ولا مكان، أشبه برسم أسد بلا رأس ولا ذنب على جسم بطل، فالرؤية التي لا يكون المرئي فيها مقابلاً للرائي ولا متحقّقاً في مكان ولا متحيزاً في جهة كيف تكون رؤية بالعيون والأبصار؟!
والحقّ أنّ قول الأشاعرة كأهل الحديث «بلا كيف» مهزلة لا يُعتمد عليها، فانّ الكيفية ربما تكون من مقوّمات الشيء و لولاها لما كان له أثر، فمثلاً يقولون: إنّ للّه يداً و رجلاً و عيناً وسمعاً بلا كيف، ويصرحون بثبوت واقعيات هذه الصفات حسب معانيها اللغوية للّه سبحانه لكن بلا كيفية.
وهذا كما ترى، فإنّ اليد في اللغة العربية وضعت للجارحة حسب ما لها من الكيفية، فإثبات اليد للّه بالمعنى اللغوي مع حذف الكيفية، يكون مساوياً لنفي معناها اللغوي و يكون راجعاً إلى تفسيرها بالمعاني المجازية التي يفرّون منها فرار المزكوم من المسك، و مثله القدم والوجه.
وبعبارة أُخرى: انّ الحنابلة والأشاعرة يصرّون على أنّ الصفات الخبرية