رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٦
إبهام الثاني بالأوّل.
٣. (وُجُوهٌ يَومئذ خاشِعَة) (عامِلَةٌ ناصِبَةٌ* تَصْلَى ناراً حامِيَة).[١]
٤. (وُجُوهٌ يومئذ ناعِمَة) (لِسَعْيِها راضِيةٌ * في جَنَّة عالية).[٢]
انظر إلى الانسجام البديع، والتقابل الواضح بينها ، والاستهداف الواحد، والجميع بصدد تصنيف الوجوه يوم القيامة، إلى ناضرة ومسفرة، وناعمة وإلى باسرة، وسوداء(غبرة) وخاشعة.
أفبعد هذا البيان يبقى الشكّ في أنّ المراد من (إِلى ربّها ناظرة) هو انتظار الرحمة، والقائل بالرؤية يتمسّك بهذه الآية ويغض النظر عمّا حولها من الآيات، ومن المعلوم أنّ هذا من قبيل محاولة إثبات المدّعى بالآية، لا محاولة الوقوف على مفادها.
وفي الختام أرى من الجدير بالذكر أن أنقل الحوار القصير الذي دار بيني و بين أحد المثّقفين في تركيا، وكان يُجيد اللغتين التركية والعربية والثانية كانت لغته الأُمّ، لأنّه كان من الإسكندرونة المحتلّة ـ حسب زعم السوريين ـ ، وقد كان يرافقني عندما حللت ضيفاً على تركيا لإلقاء محاضرة في المؤتمر الذي انعقد لبيان أحكام السفر، وقد استرسلنا في الحوار إلى أن سألني عن رؤية اللّه تبارك و تعالى في الآخرة؟
فأجبته بالنفي.
قال: لماذا؟
[١] الغاشية ٢ـ٤.
[٢] الغاشية:٨ـ١٠.