رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٦
فيقول في تفسير قول المحقّق«من إليه الحكم وحقّ النيابة» المراد به الفقيه العدل الإمامي الجامع شرائط الفتوى، لأنّه نائب الإمام ـ عليه السَّلام ـ ومنصوبه.[١]
ثمّ إنّه يعلق على قول المحقق«دفعت الزكاة إلى الفقيه المأمون» ويقول: المراد بالفقيه ـ حيث يطلق على وجه الولاية ـ الجامع لشرائط الفتوى،وبالمأمون من لا يتوصل إلى أخذ الحقوق مع غنائه عنها بالحيل الشرعية فانّ ذلك وإن كان جائزاً إلاّ أنّ فيه نقصاً في همته وحطاً لمرتبته فانّه منصوب للمصالح العامة.[٢]
ولاية الفقيه وإجراءالحدود
إنّ الشهيد الثاني ممّن يعتقد بإجراء الحدود الشرعية في عصر الغيبة ويراه من وظيفة السلطة التنفيذية التي يمارسها الفقيه في عصر الغيبة، وبذلك أضفى على الشريعة الإسلامية، الشمولية.
فقال عند قول المحقّق:«ولا يجوز أن يتعرض لإقامة الحدود إلاّ عارف بالأحكام، مطلع على مأخذها عارف بكيفية إيقاعها على الوجوه الشرعية».
ما هذا لفظه: المراد بالعارف المذكور، الفقيه المجتهد وهو العالم بالأحكام الشرعية بالأدلة التفصيلية، وجملة شرائطه مفصلة في مظانها ـ و هذا الحكم ـ و هو عدم جواز الحكم بغير المذكور موضع وفاق بين أصحابنا وقد صرحوا فيه بكونه إجماعياً.[٣]
ثمّ ذكر قدَّس سرَّه الفرق بين الحكم والإفتاء بما هو خارج عن موضوع البحث.
فالشهيد الثاني يذهب إلى أنّ الفقيه يمارس إجراء الحدود في عصر الغيبة
[١] مسالك الأفهام:١/٤٧٦.
[٢] مسالك الأفهام:١/٤٢٧.
[٣] مسالك الأفهام:٣/١٠٨.