رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٧
يتولاها إلاّ من له مؤهلات خاصة من قبل اللّه سبحانه ولا يقوى على النهوض بهذه المهمة إلاّ من علّمه اللّه سبحانه من لدنه علماً، كما قال في مصاحب موسى.[١]
ولا ريب انّ من كان يقوم بمثل هذه المسؤوليات، يورث فقدُه وغيابُه من الساحة، فراغاً هائلاً في الحياة الاجتماعية، وثغرة كبرى في القيادة لا يسدّها إلاّ إخلاف من يتحلّى بنفس المؤهلات الفكرية والعلمية التي كان النبي الأعظم ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ يتحلّى بها ما عدا خصيصة النبوة وتلقّي الوحي.
ومن الخطأ أن نتهم النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ـ والعياذ باللّه ـ بأنّه قد ارتحل من دون أن يفكّر في ملء تلك الثغرات المعنوية الحاصلة برحيله.
وهذا ما يسوقنا إلى الفحص في كلمات الرسول الأعظم حتّى نتعرف على من عيّنه الرسول لملء هذه الثغرات.
فإذا راجعنا أحاديث النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ نقف بوضوح على أنّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ قد سدّ هذه الثغور بإخلاف من جعلهم قرناء الكتاب وأعداله، وأناط هداية الأُمّة بالتمسك بهما.
وها نحن نذكر الشيء القليل الّذي هو كنموذج من كلماته الكثيرة في ذلك المجال.
١. روى ابن الأثير الجزري في جامع الأُصول عن جابر بن عبد اللّه، قال:
رأيت رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ في حجّة الوداع يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب، فسمعته يقول:«إنّي تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي».[٢]
[١] لاحظ الاسراء:٦٥.
[٢] جامع الأُصول: ١/٤٢٤.