رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦٤
الدمشقي [١] عليها واضحة، أليس اللازم على الإمام أحمد ـ حسب أُصول المحدّثين والسلفيّين ـ أن لا يخوض في هذه المسألة عند المرور عليها ويسكت عن وصف القرآن بالقدم أو الحدوث؟!
وربما يتصوّر القارئ أن مسلسل التكفير قد انتهى في أوساط الحنابلة بموت الوالد والولد، ولكن المتتبع في التاريخ يرى استمرار التكفير على يد علماء الحنابلة. كابن تيميّة وتلميذه ابن القيم ونذكر من الاخير شيئاً .
٣ ـ التكفير عند ابن قيّم الجوزية:
لقد نحا ابن قيّم الجوزية (المتوفّى ٧٥١ هـ) منحى أُستاذه ابن تيميّة في تكفير المسلمين فأطلق على المسلمين قاطبة اسم «المعطّلة» وعلى منهجه ومنهج أُستاذه اسم «المثبتة» حيث اختلفا مع سائر المسلمين في مفاد الصفات الخبرية كيد الله، وعين الله، وغيرهما، فالمسلمون على إجراء هذه الصفات على الله سبحانه مع تجريدها من التشبيه والتجسيم، ولكنّهما يصرّان على إجرائها على الله سبحانه بنفس معانيها اللغوية من دون تجريد عن التجسيم والتشبيه، ولذلك يطلقون على فرق المسلمين من الأشاعرة والمعتزلة والإمامية اسم «المعطّلة».
يقول ابن القيّم في نونيته المعروفة، المشحونة بالتشبيه والتجسيم :
لكن أخو التعطيل شر من أخي * الإشراك بالمعقول والبرهان
[١] وهو من حفدة سرجون بن منصور الرومي النصراني المشرف على الشؤون المالية للدولة الأُموية في عصر معاوية ومن بعده إلى زمن عبد الملك. وقد بسطنا ـ في كتابنا «بحوث في الملل والنحل» ج ٣ ـ الكلام في تاريخ مسألة حدوث القرآن وقدمه وأنّها من أين نشأت؟ وكيف دخلت في حوزة الإسلام؟