رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٤
رابعاً: انّ إرسال الرسل وإنزال الكتب من مظاهر الإرادة التكوينية، حيث إنّها عبارة عن ابتهاج الواجب ذاته بذاته وابتهاجه بأفعاله وما يدخل في دار الوجود، بالعرض، ومن أفعاله إرسال الرسل وإنزال الكتب ومعه كيف عدّهما من مظاهر الإرادة التشريعية؟!
الثالثة: نظرية العلاّمة الطباطبائي
وحاصل النظرية عبارة عمّا ذكرناه في نقد نظرية المحقّق الإصفهاني من أنّه لا فرق بين الإرادة التكوينية والتشريعية في أنّ كليهما يتعلّقان بفعل المريد، غاية الأمر إن تعلّقت بفعل المريد غير البعث والزجر فهي إرادة تكوينية، وإن تعلّقت ببعث الغير وزجره عن الشيء فهي إرادة تشريعية، فمتعلّق الإرادتين في الحقيقة فعل المريد; غاية الأمر انّ المتعلّق إن كان الفعل الخارجي فهو إرادة تكوينية، وإن تعلّقت بإنشاء البعث والزجر الذي هو أيضاً فعل المريد فالإرادة تشريعية.
قالقدَّس سرَّه معلّقاً على قول صاحب الكفاية«المستتبع لأمر عبيده به فيما لو أراده لا كذلك» ما هذا لفظه: إنّ الإرادة في استتباعها لأمر العبيد من قبيل إرادة الفعل بالمباشرة، وأمّا بالنسبة إلى إرادة فعل العبد مثلاً فلا إرادة في النفس تتعلّق بفعل الغير، بل إنّما هي إرادة إنشائية وتسميتها إرادة متعلّقة بفعل الغير مجاز أو مسامحة، لمكان التلبّس الواقع بين الأمر والمأمور به.
وبه يتبيّن انّ القول بتعلّق الإرادة بفعل المأمور به مسامحة أو خطأ واضح تابع من الاتّحاد المتوهّم بين الأمر والمأمور به، وذلك انّ الإرادة حيثية حقيقية رابطة بين الذات المريدة وفعلها القائم بها، وأمّا النفس وفعل غيرها فلا رابطة