رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٦
الفاصل يحتسب في عامّة الجوانب من جدار البيت أخذاً بظاهر قوله:«قدر ما بين المقام وبين الطواف من نواحي البيت كلّها فمن طاف فتباعد من نواحيه أكثر من مقدار ذلك، كان طائفاً بغير البيت».
وعلى ذلك يكون المطاف في الأضلاع الثلاثة، اثني عشر متراً، إلاّ الضلع المتصل به حجر إسماعيل، فبما انّ الحجر مستثنى من المطاف ينحصر المطاف بالباقي بعده وهو لا يزيد على ثلاثة أمتار التي تساوي ستة أذرع ونصف.
أقول: إنّ الرواية لأوّل وهلة تحتمل أحد معنيين، ولا يتعيّن المقصود النهائي إلاّ في الإمعان في الغرض الذي سيقت له، فإليك الاحتمالين:
١. انّ الرواية بصدد بيان حدي المسافة، ويكون غرضها مصروفاً إلى بيان المبدأ والمنتهى.
٢. انّ الرواية بصدد بيان مقدار المسافة التي يطوف فيها الطائف بحيث لو تجاوز عنها في جانب المقام لبطل طوافه. وإنّما ذكر المبدأ ليتيسّر له ذكر المسافة التي لو خرج عنها الطائف لبطل طوافه.
فإذا كان المقصود هو الأوّل، لكانت الرواية مؤيدة للقول المشهور، غير انّ القرائن المتوفرة تشهد بأنّ الغرض هو بيان مقدار المسافة التي لا يجوز الخروج عنها، وأمّا المبدأ فهو وإن تعرضت إليه الرواية بقولها:« قدر ما بين المقام و بين البيت من نواحي البيت كلّها» إلاّ أنّه لم تصب اهتمامها عليه، وإنّما جاء ذكره ليكون مقدّمة لبيان حدّ المسافة التي لا يجوز للطائف الخروج عنه.
وقبل أن نذكر القرائن نود أن نقدّم لمحة تاريخية عن مقام إبراهيم، وما طرأ عليه من النقل عبْـر التاريخ.
روى الصدوق بسنده في «علل الشرائع»، عن سليمان بن خالد، عن أبي