رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٢
الثانية: إرادته سبحانه هو ابتهاجه بذاته
هذه هي النظرية الثانية التي اختارها بعض المحقّقين من مشايخ مشايخنا ـ قدّس اللّه أسرارهم ـ فقد فسّر الإرادة بالابتهاج وجعل له مرحلتين:
١. الابتهاج الذاتي وهو الإرادة في مقام الذات.
٢. الابتهاج الفعلي ينبعث من الابتهاج الأوّل قائلاً: فإنّ من أحب شيئاً أحبّ آثاره، وهذه المحبة الفعلية هي الإرادة في مقام الفعل وأسماها بالإرادة الفعلية، فقال في كلام مبسوط:
«لا ريب عند أهل النظر أنّ مفاهيم الصفات ـ حسبما يقتضيه طبعهاـ متفاوتة متخالفة، لا متوافقة مترادفة، وإن كان مطابَقها واحداً بالذات من جميع الجهات، فكما أنّ مفهوم العلم غير مفهوم الذات وسائر الصفات، وإن كان مطابَق مفهوم العلم والعالِم، ذاته بذاته; حيث إنّ حضور ذاته لذاته، بوجدان ذاته لذاته، وعدم غيبة ذاته عن ذاته، كذلك ينبغي أن يكون مفهوم الإرادة بناء على كونها من صفات الذات ـ كمفهوم العلم ـ مبائناً مع الذات ومفهوم العلم، لا أنّ لفظ الإرادة معناه العلم بالصلاح، فانّ الرجوع الواجب هو الرجوع في المصداق، لا رجوع مفهوم إلى مفهوم. ومن البين أنّ مفهوم الإرادة ـ كما هو مختار الأكابر من المحقّقين ـ هو الابتهاج والرضا، و ما يقاربهما مفهوماً، ويعبّر عنه بالشوق الأكيد فينا.
والسرّ في التعبير عنها بالشوق فينا، وبصرف الابتهاج والرضا فيه تعالى: أنا لمكان إمكاننا ناقصون غير تامّين في الفاعلية، وفاعليتنا لكلّ شيء بالقوة، فلذا نحتاج في الخروج من القوة إلى الفعل إلى أُمور زائدة على ذواتنا ـ من