رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٤
إلاّ عن تثبّت وتحقّق ومزيد احتياط وتحرّ، سيّما إن نسب إلى مسلم ما يقتضي كفره وردّته وضلاله وإهدار دمه.[١]
الموضوعات لابن الجوزي
ثمّ إنّي وقفت في سيري كتاب «الموضوعات» لابن الجوزي على أكاذيب وخزايا ومفتعلات نسبها إلى الشيعة بضرس قاطع، ثمّ رأيتها في كتاب «العقد الفريد»[٢] فتبيّن لي انّه أخذها من ذلك الكتاب من دون أن يذكر المصدر فالافتراءات في الكتابين تتّحد روحاً و معنى، و تختلف صورة والغاية تشبيه الشيعة باليهود وبالتالي إثارة البغض على شيعة آل البيت ـ عليهم السَّلام ـ .
ومن حسن الحظ انّ لهذه الافتراءات جولة ولكن للحق دولة، وهي وإن كانت ربّما تنطلي على السُّذّج والبسطاء لكنّها تعود بالفائدة على الشيعة، وذلك عندما يرجع القارئ المنصف من السنّة إلى كتب الشيعة أو يلتقي بهم، يسيء الظن بتلك التهم التي حيكت حول الشيعة، بل يسيء الظن أيضاً بكلّ ما جاء في كتب أهل السنّة حول الشيعة ويفقد ثقته بعلمائهم، الأمر الذي يؤدّي إلى تعاطفه مع الشيعة أو اعتناقه مذهب التشيع.
وهذا صار سبباً لتحول عدد كبير من المفكّرين إلى مذهب التشيّع كما هو ملموس في البلاد العربية.
وما ذكرناه هو ما لمسه أيضاً الدكتور حسن فرحان المالكي في لقاء أجرته معه «مجلة المجلة»، حيث قال لما طرح عليه السؤال التالي:
ما هي الصورة الذهنية الخاطئة عن الشيعة؟
[١] الفتاوى الحديثة، ص٨٦.
[٢] العقد الفريد:٢/١٠٤.