رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٦
تأثير في وقوع الفعل، كيف يصحّ في منطق العقل التفكيك بين الحركة الإختيارية، والحركة الإضطرارية؟ والغزالي بكلامه هذا نقض ما ذكره في صدر البحث حيث ردّ على المجبّرة بوجدان الفرق بين الحركتين، وهذا الفرق لا يتعقّل إلاّ في ظل تأثير قدرة العبد على الوقوع والوجود.
وأضعف من ذلك تنزيل تعلّق قدرة العبد بتعلّق العلم على المعلوم، مع أنّ واقعية العلم وماهيته هي الكشف التابع للمكشوف، فلا يصحّ أن يكون مؤثّراً في المعلوم وموجداً له، ولكن واقعية القدرة والسلطة، واقعية الإفاضة والإيجاد، فلا يتصوّر خلعها عن التأثير مع فرضه قدرة كاملة وبصورة علّة تامّة.
٢. الكسب: توجه قدرة العبد صوب الفعل عند صدوره من اللّه
قام التفتازاني(٧١٢ـ٧٩٢هـ) في «شرح العقائد النسفية» بتفسير الكسب بالوجه التالي وهو انّ صرف العبد قدرته وإرادته إلى الفعل كسب، وإيجاد اللّه تعالى الفعلَ عقيب ذلك خلق. والمقدور الواحد داخل تحت قدرتين، لكن بجهتين مختلفتين. فالفعل مقدور اللّه تعالى بجهة الإيجاد، ومقدور العبد بجهة الكسب، وهذا القدر من المعنى ضروري وإن لم نقدر على أزيد من ذلك في تلخيص العبارة المفصحة عن تحقيق كون فعل العبد بخلق اللّه تعالى وإيجاده، مع ما فيه للعبد من القدرة والاختيار.[١]
ويقرب من ذلك ما في متن المواقف للعضدي وشرحه للشريف الجرجاني قالا: وأمّا التكليف والتأديب والبعثة والدعوة فانّها قد تكون دواعي للعبد، إلى الفعل واختياره، فيخلق اللّه الفعل عقيبها عادة وباعتبار ذلك الاختيار المترتب على الدواعي، يصير الفعل طاعة إذا وافق ما دعاه الشرع إليه، ومعصية إذا
[١] شرح العقائد النسفية: ١١٧.