رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩٥
الباطنة فأصابوا فيما تكلّموا وعُصِموا فيما نطقوا [١].
ولأعلام القوم حول المحدَّث والروايات الواردة في حقه كلمات وافية تعرب ـ بوضوح ـ عن وجود الفرق بين المحدَّث والنبي وانّه ليس كل من يُنَكت في أذنه أو يلقى في قلبه نبياً، واختلاف الشيعة مع السنّة إنّما هو في المصاديق فالشيعة ـ كما قلنا ـ يرون أن عليّاً أمير المؤمنين وأولاده الأئمة من المحدثين وأهل السنّة يرون أن منهم عمر بن الخطاب.
فما هذه الهمهمة والدمدمة مع الاتفاق في الكبرى والاختلاف في الصغرى، وبذلك تستطيع على تفسير كل ما ورد حول علم الأئمة ـ عليهم السَّلام ـ ، مما أشار إليه فضيلة الشيخ، فخلط بين النبي والمحدَّث .
أن الله سبحانه ينسب إلى بعض عباده علما لدنّياً ويقول: (فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَ عَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً)[٢].
وقد بلغ من العلم شأواً أنْ صار معلّماً لنبي زمانه ورسول عصره وقد جاءت قصته في سورة الكهف على نحو مفصَّل. إن صاحب موسى في السفينة وغيرها لم يكن نبيّاً، ولكنه أوتي من العلم مالم يؤت موسى الكليم، ولذلك قال له موسى: (هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا)[٣].
وهذه القصة توقفنا على عدم الملازمة بين كون الإنسان محدَّثاً من جانب الغيب، ومعلماً من لدنه وكونه نبياً .
وكان المتوقع من الشيخ الفاضل أن يحيط علماً بما في الصحيحين وشروحهما ولا يتّهم كل من يقول بالإلهام والتحدث بالغيب بالقول بالنبوة. هذا ما كنا نتمناه
[١] تفسير القرطبي: ١٢ / ٧٩ .
[٢] الكهف: ٦٥ .
[٣] الكهف: ٦٦ .