رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٧
وقد نقل «ذكاء الملك» نظرية ذلك الفيلسوف الفرنسي في موسوعته الفلسفية. وهي تبتني على إنكار قانون العلّية والمعلولية بين الأشياء، وأنّ كلّ ما يعدّ علّة لشيء فهو من باب المقارنة. فلو رأينا أنّ جسماً يحرك جسماً آخر، فذلك إدراك سطحي، والمحدث هو اللّه سبحانه، وتلاقي الجسمين ظرف لقيامه بالتحريك، ومثله تحريك النفس عضواً من أعضاء البدن، فالمحرّك هو اللّه سبحانه وإرادة النفس ظرف ومحلّ لظهور فعله سبحانه.
ولا نعلّق على هذه النظرية سوى القول بأنّها مخالفة للبراهين الفلسفية القائمة على وحدة حقيقة الوجود في جميع المراتب، واختلافها بالشدة والضعف. فعندئذ لا معنى لأن يختصّ التأثير ببعض المراتب دون آخر مع الوحدة في الحقيقية.
إنّ إنكار التأثير على وجه الإطلاق بين الظواهر الطبيعية ومافوقها يخالف البرهان العقلي الفلسفي، أوّلاً; وصريح الذكر الحكيم، ثانياً; والفطرة السليمة الإنسانية، ثالثاً، والتفصيل في الجهات الثلاث موكول إلى محلّه.
الأمر الرابع: التفسير الخاطئ في قسم من الأُصول
قد تعرّفت على التفسير الخاطئ للتوحيد في الخالقية وانّ هذه العقيدة القرآنية كيف فسرِّت بصورة مشوهة حتّى صارت سبباً لانتفاء الغاية من خلق القدرة في الإنسان إلى غير ذلك من المضاعفات التي تعرّفت عليها.
وفي تاريخ العقائد نظائر لهذا الأصل ابتليت بتفاسير خاطئة استوجب توالي فاسدة، نظير:
١. القضاء والقدر وسعتها لأفعال البشر.