رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٢
إنّ ما دار بين الإمام والمروزي كاف في نقد ما يتخيّل بأنّ إرادته سبحانه هي علمه بالأصلح .
ب. عموم إرادته سبحانه بكلّ ظاهرة كونية
أمّا عموم إرادته سبحانه بكلّ ظاهرة كونية فهو يبتني على مقدّمات فلسفية ثابتة، وإليك الإشارة إليها على وجه الإيجاز:
١. سعة قدرته وخالقيته سبحانه، وانّ كلّ ما في صفحة الكون من دقيق وجليل وذات وفعل مخلوق للّه سبحانه لا على النحو الذي فسّر به الأشاعرة عموم قدرته بأن يكون الواجب الفاعل المباشري لكلّ ظاهرة مجردة أو مادية، بل على النحو المختار لدى الإمامية.[١]
٢. إنّ كلّ ما في دار الإمكان، قائم بالواجب غير مستغن عنه في شأن من شؤونه لا في ذاته ولا في فعله، وإنّ غناء فعل الإنسان عن الواجب يستلزم خروجه عن حدّ الإمكان وانقلابه موجوداً واجباً، وهذا خلف، فما في الكون يجب أن يكون منتهياً إلى الواجب قائماً به قيام المعنى الحرفي بالاسمي، فالقول باستقلال الإنسان في فعله أشبه بمقالة الثنوية.
٣. شهادة الروايات على عموم قدرته، ونقتصر على روايات ثلاث:
١. روى الصدوق في توحيده بسنده عن حفص بن فرط، عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ قال: قال رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «من زعم أنّ اللّه تعالى يأمر بالسوء والفحشاء فقد كذب على اللّه، ومن زعم أنّ المعاصي من غير قوة اللّه، فقد كذب على اللّه، و من
[١] لاحظ الإلهيات:٢/٢٧٥.