رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٠
٣. أحاديث العترة الطاهرة
إن العترة الطاهرةـ بتنصيص النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ـ قرناء الكتاب وأعداله حيث قال: «إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب اللَّه وعترتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا». والحديث متواتر أو متضافر رواه الفريقان. أخرجه مسلم في صحيحه والترمذي في سننه وأحمد في مسنده إلى غير ذلك من المصادر المتوفّرة. [١]
فعلى ذلك قولهم حجة قاطعة مصون من الخطأ كالكتاب العزيز بحكم انّهما عِدْلان وصنوان.
والحديث يركِّز على أنّ المرجع العلمي بعد رحيل النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ هو الكتاب والعترة، وانّ قول العترة قول الرسول وكلامه، وبقولهم تحفظ السنّة عبر القرون، غير أنّ أصحاب المذاهب الأربعة وغيرهم تلقّوا روايات أهل البيت فتاوى خاصة لهم، فلم يعتبروها حجّة شرعية على الجميع، وهذا النوع من التفسير لأحاديثهم مخالف لحديث الثقلين أوّلاً وكلامهم ثانياً، فإنّهم يعتبرون كل ما يروون، سنّة الرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ يرويه كابر عن كابر إلى أن يصل إلى الرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ .
هذا هو النجاشي ينقل في ترجمة محمد بن عذافر الصيرفي عن أبيه قال: كنت مع الحكم بن عتيبة عند أبي جعفر ـ عليه السَّلام ـ ، فجعل يسأله، وكان أبو جعفر ـ عليه السَّلام ـ مكرِماً، فاختلفا في شيء، فقال أبو جعفر ـ عليه السَّلام ـ : «يا بني قم فأخْرِج كتاب عليّ ـ عليه السَّلام ـ » فأخرج كتاباً مدروجاً عظيماً، ففتحه وجعل ينظر حتّى أخرج المسألة، فقال أبو جعفر ـ عليه السَّلام ـ «هذا خط عليّ ـ عليه السَّلام ـ وإملاء رسول اللَّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ » وأقبل على
[١] لاحظ صحيح مسلم:٧/١٢٢و١٢٣، باب فضائل علي; سنن الترمذي:٢/٣٠٨; مستدرك الصحيحين:٣/١٠٩و ١٤٨; مسند احمد:٣/١٧و ٢٦و ٤/٣٧١، و ٥/١٨; الطبقات الكبرى لابن سعد:٢/٢; حلية الأولياء:١/٣٥٥و٦٤٩; و كنز العمال:١/٤٧ و٩٦.