رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٠
له هذا المُقامُ يكونُ حقا * كَذاكَ رواه ليثٌ عن مُجَاهِدْ[١]
أهكذا يُتعامل مع إمام كبير وفقيه عظيم، ومحدّث بصير مثل الطبري ولا ذنب له إلاّ أنّه إمام مفكّر، لا يؤمن بأساطير اليهود، و إن تلقّاها «مجاهد» ونظراؤه حقيقة راهنة؟!
ومن العوامل التي فسحت المجال للأحبار والرهبان لنشر ما في العهدين بين المسلمين، حظر تدوين حديث الرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ونشره ونقله والتحدّث به أكثر من مائة سنة، فأوجد الفراغ الذي خلفه هذا العمل، أرضية مناسبة لظهور بدع يهودية ونصرانية، وسخافات مسيحية وأساطير يهودية خصوصاً من قبل كهنة اليهود و رهبان النصارى.
يقول الشهرستاني: وضع كثير من اليهود الذين اعتنقوا الإسلام أحاديث متعدّدة في مسائل التجسيم والتشبيه، وكلّها مستمدة من التوراة.[٢]
قال ابن خلدون: إنّ العرب لم يكونوا أهل كتاب ولا علم وإنّما غلبت عليهم البداوة والأُمّية، وإذا تشوّقوا إلى معرفة شيء ممّا تتوق إليه النفوس البشرية في أسباب المكوّنات وبدء الخليقة وأسرار الوجود فإنّما يسألون عنه أهل الكتاب قبلهم، ويستفيدونه منهم و هم أهل التوراة من اليهود و من تبع دينهم من النصارى مثل كعب الأحبار ووهب بن منبه و عبد اللّه بن سلام و أمثالهم
[١] قال الطبري في التفسير: حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي قال: حدثنا ابن فضيل عن ليث عن مجاهد في قوله: عسى الخ قال: يجلسه معه على عرشه. لاحظ مقدمة اختلاف الفقهاء للطبري:١١.
[٢] الملل والنحل:١/١١٧.