رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٣
تصوّر الفعل والتصديق بفائدته والشوق الأكيد ـ المميلة جميعاً للقوة الفاعلة المحرّكة للعضلات، بخلاف الواجب تعالى فإنّه ـ لتقدّسه عن شوائب الإمكان وجهات القوة والنقصان ـ فاعل وجاعل بنفس ذاته العليمة المريدة، وحيث إنّه صرف الوجود، وصرف الوجود صرف الخير، فهو مبتهج بذاته أتمّ ابتهاج، وذاته مرضية لذاته أتمّ الرضا. وينبعث من هذا الابتهاج الذاتي ـ وهي الإرادة الذاتية ـ ابتهاج في مرحلة الفعل، فإنّ من أحبّ شيئاً أحبّ آثاره، وهذه المحبّة الفعلية هي الإرادة في مرحلة الفعل، وهي التي وردت الأخبار عن الأئمّة الأطهار ـ سلام اللّه عليهم ـ بحدوثها[١]; لوضوح أنّ المراد هو الإرادة التي هي غير المراد، دون الإرادة الأزلية التي هو عين المراد; حيث لا مراد في مرتبة ذاته إلاّ ذاته، كما لا معلوم في مرتبة ذاته إلاّ ذاته.[٢]
ويظهر من الحكيم السبزواري ارتضاؤه ، قال في منظومته:
مبتهج بذاته بنهجة * أقوى ومن له بشيء بهجة
مبتهج بما يصير مصدره * من حيث إنّه يكون أثره
كرابط لا شيء باستقلاله * ليس له حكم على حياله
[١] أُصول الكافي:١/٨٥ـ٨٦، باب الإرادة، نشر المكتبة الإسلامية; وتوحيد الصدوق: ١٤٦ـ ١٤٨، باب صفات الذات والأفعال، الحديث ١٥ـ ١٩، نشر جماعة المدرسين.
[٢] نهاية الدراية:١/٢٧٨ـ ٢٧٩.