رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٥
الحجة، فإذا أمكن الذبح فـي هذه المـدة بمنى فيقدم ذلك، فإذا لم يتمكن كما هو السائد عند كثرة الحجيج فيجب الذبح خارج منى في وادي محسِّر مع الأخذ بنظر الاعتبار الأقرب فالأقرب، ولا يجزي الذبح في بلد الحاج وكالة،وقد قال سبحانه: (وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللّهِ لَكُمْ فِيها خَيْر)[١] وهو لا يتحقّق إلاّ أن يكون الذبح في الأماكن المقدسة.
السؤال ٤
كيف ترون مناسك الحجّ وأداءها مستقبلاً مع عظمة القادمين لأداء هذه الشعيرة المقدّسة وكثرتهم، واحتمال إجراء تغييرات عمرانيّة تتناسب وكثرة الحجيج، فهل يكون للفقه الزمكاني أثر يذكر في هذه المسألة؟
الجواب
قد ذكرنا في رسالة مستقلة[٢] دور الزمان والمكان في الاستنباط وأشرنا إلى بعض الروايات الواردة في هذا الموضوع عن أئمّة أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ والتي تناهز العشرين رواية ، كما ذكرنا كلمات الفقهاء من عصر الصدوق إلى يومنا هذا من الفريقين، وذكرنا انّ الظروف الطارئة لا تمس كرامة الأحكام الواقعية ولا تحدث أي خدشة فيها ولكن يؤثر في أساليب تنفيذ الأحكام، فالأحكام ثابتة وأساليب تنفيذها متغيّرة، ومنها الحج،ولابدّ أن يكون كل تغيير عمراني تقتضيه كثرة
[١] الحج:٣٦.
[٢] لاحظ رسائل و مقالات:٢/١٤١ـ١١٣.