رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦٣
«السنّة» أبا حنيفة وعرّفه بالنحو التالي: كافر، زنديق، مات جهمياً، ينقض الإسلام عروة عروة، ما ولد في الإسلام أشأم ولا أضرَّ على الأُمّة منه، وأنّه أبو الخطايا، وأنّه يكيد الدين، وأنّه نبطي غير عربي وأنّ الخمّارين خير من أتباع أبي حنيفة، وأنّ الحنفية أشدّ على المسلمين من اللصوص، وأنّ أصحاب أبي حنيفة مثل الذين يكشفون عوراتهم في المساجد! وأنّ أبا حنيفة سيُكبّه الله في النار، وأنّه أبو جيفة، وانّ المسلم يؤجر على بغض أبي حنيفة وأصحابه... [١]
وربّما يتصوّر القارئ أن التكفير يختصّ بالولد وأنّ الوالد ـ أعني الإمام أحمد ـ منزّه عن هذه الوصمة، ولكنّه لو رجع إلى كتبه المطبوعة باسمه يرى أنّ الولد تبع والده في التكفير .
٢ ـ تكفير من قال: القرآن كلام الله:
هذا هو الوالد يقول: من زعم أن القرآن مخلوق فهو جهميّ كافر، ومن زعم أنّ القرآن كلام الله ووقف ولم يقل ليس بمخلوق فهو أخبث من قول الأوّل، ومن زعم أنّ ألفاظنا به وتلاوتنا له مخلوقة والقرآن كلام الله فهو جهمي، ومن لم يكفّر هؤلاء القوم كلّهم فهو مثلهم [٢].
تجد أنّ الإمام يكفّر من قال بأنّ القرآن كلام الله ووقف، بل يراه أخبث ممّن يقول بأن القرآن مخلوق، وحتّى يكفّر من لم يكفّرهم. وعندئذ نسأل فضيلة الشيخ: انّ مسألة خلق القرآن وعدمه أو حدوث القرآن وقدمه، مسألة ليس لها جذور في الكتاب والسنّة وإنّما طُرحت في أيام خلافة المأمون وكانت بصمات يوحنّا النصراني
[١] كتاب السنّة: ١ / ١٨٤ ـ ٢١٠، ولكلامه صلة فمن أراد فليرجع إلى نفس الكتاب .
[٢] طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى: ١ / ٢٩ .