رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٧
أن قال: ألا انّ محمّداً من قريش وقومه أحقّ به وأولى، وأيم اللّه لا يراني اللّه أنازعهم هذا الأمر أبداً فاتقوا اللّه ولا تخالفوهم ولا تنازعوهم.
ثمّ قام فبايع أبا بكر:
ولقد تنبأ الحباب بن منذر لما دعاه إلى هذه البيعة، فخاطبه وقال: «يا بشير بن سعد عققت عقاقي ما أحوجك إلى ما صنعت، أنَفِسْت على ابن عمك الإمارة». [١]
ثم رأت الأوس ما صنع بشير بن سعد، وماتدعوا إليه قريش و ما تطلب الخزرج من تأمير سعد بن عبادة، قال بعضهم لبعض: واللّه لئن وليتها الخزرج عليكم مرّة لازالت لهم عليكم بذلك الفضيلة، فقام رئيسهم أُسيد بن حضير فبايع أبا بكر، وصار ذلك سبباً لبيعة عشيرته واحداً تلو الآخر، فأنكر على سعد بن عبادة وعلى الخزرج ما كانوا أجمعوا له من أمرهم.
وقد اكتفى أبو بكر ببيعة الأوس فخرجوا من السقيفة قاصدين المسجد يأخذون البيعة من كلّ من رأوه في الطريق إلى أن وصلوا إلى المسجد.[٢]
دع ما وقع في السقيفة من صخب وهياج وضرب وشتم، فانّ الحديث ذو شجون.
وقد أخذت البيعة طوعاً وكرهاً وعلي ـ عليه السَّلام ـ وأهل بيته يجهزون النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ويا ليت الخليفة وأتباعه اكتفوا بما وقع ولكنّهم حاولوا أخذ البيعة من علي وأهل بيته بالقوة والعنف والتهديد، وذلك عندما اجتمع رجال من بني هاشم في بيت علي معترضين على هذا النوع من البيعة.
[١] تاريخ الطبري:٢/٤٥٧ـ ٤٥٨.
[٢] انظر تاريخ الطبري: ٢/٤٥٩.