رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩٤
المستحب في ذلك اليوم ـ يوم عاشورا ء ـ فعل الخيرات من الصّدقة والصوم والذكر وغيرهما، ولا ينبغي للمؤمن أن يتشبّه بيزيد الملعون في بعض الأفعال، وبالشيعة والروافض والخوارج أيضاً. يعني لا يجعل ذلك اليوم يوم عيد أو يوم مأتم، فمن اكتحل يوم عاشوراء فقد تشبّه بيزيد الملعون وقومه، وإن كان للاكتحال في ذلك اليوم أصلٌ صحيح، فإنّ ترك السنّة سنّة إذا كان شعاراً لأهل البدعة; كالتختّم باليمين فانّه في الأصل سنّة، لكنّه لمّا كان شعار أهل البدعة والظلمة صارت السنّة أن يجعل الخاتم في خنصر اليد اليسري في زماننا كما في شرح القهستاني.
ومن قرأ يوم عاشوراء و أوائل المحرم مقتل الحسين رضي اللّه عنه، فقد تشبّه بالروافض، خصوصاً إذا كان بألفاظ مخلّة بالتعظيم لأجل تحزين السامعين، وفي كراهية القهستاني: لو أراد ذكر مقتل الحسين ينبغي أن يذكر أوّلاً مقتل سائر الصحابة لئلا يشابه الروافض.
وقال الغزالي: يحرم على الواعظ وغيره رواية مقتل الحسين وحكايته و ماجرى بين الصحابة من التشاجر والتخاصم، فانّه يهيج بغض الصحابة والطعن فيهم وهم أعلام الدين، وما وقع بينهم من المنازعات فيحمل على محامل صحيحة، ولعلّ ذلك لخطأ في الاجتهاد لا لطلب الرياسة والدنيا كما لا يخفى.[١]
ولكن ما قيمة اجتهاد، برّر سفك دماء آلاف من المسلمين في حرب الجمل وصفين!!
(قُلْ كُلُّ مُتربِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ
أَصحابُ الصِراطِ السَّوِىِّ وَمَنْ اهْتَدى).[٢]
[١] روح البيان:٤/١٤٢.
[٢] طه: ١٣٥ .