رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٢
تحريكه إلى الفعل.
فالإرادة التشريعية ليست ما تعلّق بالتحريك والبعث فانّهما من أفعاله[١]، فلا مقابلة بين التشريعية والتكوينية، بل التشريعية من الشوق المتعلّق بفعل الغير اختياراً، وأمّا إذا لم يكن لفعل الغير فائدة عائدة إلى الشخص فلا يعقل تعلّق الشوق به بداهة انّ الشوق النفساني لا يكون بلا داع.[٢]
ولمّا كان تفسير الإرادة التشريعية بالشوق المتعلّق بفعل الغير اختياراً، موجباً لانتفاء الإرادة التشريعية في اللّه سبحانه، لعدم تعقـّل الشـوق فـي ساحتـه تعالى، حاول أن يفسّر الإرادة التشريعية بوجه، يناسب ساحته تعالى و قال:
نعم من جملة النظام التام ـ الذي لا أتمّ منه ـ نظام إنزال الكتب وإرسال الرسل والتحريك إلى ما فيه صلاح العباد، والزجر عمّا فيه الفساد، فالمراد بالإرادة الذاتيّة بالعرض لا بالذات، هذه الأُمور دون متعلّقاتها فلا أثر للإرادة التشريعية في صفاته الذاتية; كما في الخبر الشريف المروي في توحيد الصدوققدَّس سرَّه بسنده عن أبي الحسن ـ عليه السَّلام ـ قال ـ عليه السَّلام ـ :«إنّ للّه إرادتين ومشيّتين: إرادة حتم وإرادة عزم، ينهى وهو يشأ، و يأمر وهو لا يشأ» الخ، وهو ظاهر في أنّ الإرادة التشريعية حقيقتها الأمر والنهي، وانّ حقيقة الإرادة والمشيئة هي الإرادة التكوينية.[٣]
[١] أي ليست الإرادة التشريعية هي الإرادة المتعلّقة بالبعث، إذ على هذا لا تبقى مقابلة بين الإرادتين حيث تتعلّقان بفعل الآمر.
[٢] نهاية الدراية:١/٢٨٠ـ ٢٨١.
[٣] نهاية الدراية:١/٢٨١ـ ٢٨٢، الطبعة المحقّقة.