رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٩
سألتُ الباقر ـ عليه السَّلام ـ في أهل الذمة هل يؤخذ من أموالهم ومواشيهم شيء سوى الجزية؟ قال: لا.
بناء على ذلك فإنّ الجزية تعدّ شيئاً ضئيلاً في قبال المسؤوليات التي تتحملها الحكومة الإسلامية، إذ إنّ أهل الذمة بتسديدهم المبلغ السنويّ مقابل ضمان أمنهم بالكامل فإنّهم لا تقع عليهم أية مسؤولية من الناحية العسكرية والدفاعية، ولا تشملهم الضرائب التي تتقاضاها الحكومة الإسلامية من المسلمين بناءً على ما جاء في القانون الإسلامي.
إنّ الواجبات المفروضة على المسلمين إزاء الحكومة الإسلامية أكثر بكثير وأصعب ممّا هي عليه بالنسبة لأهل الذمة; لأنّ المسلمين مكلّفون بأداء الخمس والزكاة والخراج والصدقات إلى الحكومة وعليهم أداء الخدمة العسكرية عند الحاجة، في حين أنّ أهل الذمة بتسديدهم لمبلغ ضئيل ينتفعون بكلّ ما توفره الحكومة الإسلامية ويقفون على قدم المساواة مع المسلمين، والحكومة تتعامل مع الجميع على حدّ سواء من حيث توفير الأمن وأسباب الاستقرار والرفاهية العامة.
٣. الاعتراف بحقوق الأقليات
يوضح القرآن الكريم بصريح الكلام السياسة الإسلامية العامة فيما يتعلق بالمحافظة على حقوق سائر الأديان فيقول:
(لا ينهاكُمُ اللّه عَن الّذينَ لم يُقاتِلُوكُم فِي الدِّين ولَم يخرِجُوكُم مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبرّوهم وتُقسِطُوا إِليهم إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ المُقْسِطين).[١]
أي لو أنّ الأقليات الدينية ومن يقف في صف المعارضة للإسلام لم ينهضوا
[١] الممتحنة:٨.