رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٥
ونقله الدارمي عن عمر مرسلاً عن النبي، وعن أبي بكر و عمر موقوفاً أنّ رسول اللّه و أبا بكر وعمر قالوا: لا يتوارث أهل دينين . ونقل عن عمر قال: لا يتوارث أهل ملّتين.[١]
ولكن الاستدلال غير تام دلالة وسنداً.
أمّا الدلالة فقد أُشير إليه في غير واحد من روايات أئمّة أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ ، وحاصله: انّ الحديث بصدد نفي التوارث لا الإرث من كلّ جانب ويصدق نفي التوارث بعدم توريث الكافر عن المسلم دون العكس، فلو قيل: ما تضارب زيد وعمرو، كفي في صدقه عدم الضرب من جانب واحد، فيقال: لم يكن هنا تضارب بل ضرب من جانب واحد، فالنبي بصدد نفي التوارث وهو لا ينافي الإرث من جانب واحد، وهذه الروايات وإن مرّت الإشارة إليها لكن نأت بواحد منها.
أخرج الكليني عن جميل وهشام، عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ انّه قال: فيما روي الناس عن النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ انّه قال: لا يتوارث أهل ملّتين، قال: «نرثهم ولا يرثونا، انّ الإسلام لم يزده في حقّه إلاّ شدة».[٢]
هذا كلّه حول دلالة الرواية، وأمّا السند فقد تفرّد بروايته عمرو بن شعيب و أبوه وجدّه عن رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، أفيمكن ترك الكتاب بالخبر الذي تفرد به هؤلاء؟!
على أنّ عمرو بن شعيب مطعون به ، فقد ترجم له ابن حجر في «التهذيب» ترجمة ضافية على نحو يسلب سكون النفس إلى روايته، حيث قال: قال علي بن المديني عن يحيى بن سعيد:حديثه عندنا واه.
وقال علي عن ابن عيينة: حديثه عند الناس فيه شيء.
[١] سنن الدارمي:٢/٣٦٩.
[٢] لاحظ الرواية الثامنة.