رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧٩
اللّه، ويدعونه إلى النار. فقال عمّار: أعوذ باللّه من الفتن».[١]
قال الحميدي في الجمع بين الصحيحين: في هذا الحديث زيادة مشهورة، لم يذكرها البخاري أصلاً من طريقي هذا الحديث، ولعلّها لم تقع إليه فيهما، أووقعت فحذفها لغرض!!! قصده في ذلك. وأخرجها أبو بكر البُرقاني، وأبوبكر الإسماعيلي قبله. وفي هذا الحديث عندهما: «أنّ رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ قال: ويحَ عمّار تَقتُلهُ الفِئَة الباغية، يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار» .
قال أبو مسعود الدمشقي في كتابه: لم يذكر البخاري هذه الزيادة، وهي في حديث عبد العزيز بن المختار، و خالد بن عبد اللّه الواسطي و يزيد بن زريع ، ومحبوب بن الحسن; وشعبة. كلّهم عن خالد الحذّاء عن عكرمة. ورواه إسحاق عن عبد الوهاب، هكذا. وأمّا حديث عبد الوهاب الذي أخرجه البخاري، دون هذه الزيادة، فلم يقع إلينا من غير حديث البخاري. هذا آخر ما قاله أبو مسعود.[٢]
وقال ابن الأثير ـ بعد نقل كلام الحميدي حسب ما نقلناه ـ:
قلت أنا: والذي قرأته في كتاب البخاري من طريق أبي الوقت عبد الأول السجزي رحمه اللّه من النسخة التي قرئت عليه وعليها خطه. أما في متن الكتاب فبحذف الزيادة وقد كتب في الهامش هذه الزيادة، وصحح عليها. وجعلها في جملة الحديث، وأنّها من رواية أبي الوقت هكذا، بإضافتها إلى الحديث. وذلك في موضعين من الكتاب. أوّلهما: في «باب التعاون في بناء المسجد من كتاب الصلاة» والثاني: في «باب مسح الغبار عن الرأس في كتاب الجهاد» وما عدا هذه النسخة،
[١] صحيح البخاري، الجهاد:٦/٣٠(٢٨١٣).
[٢] الجمع بين الصحيحين:٢/٤٦١رقم ١٧٩٤ .