رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٣
يلاحظ عليه:
أوّلاً: من أين ادّعى انّ الكتاب والسنّة أثبت العلو للّه الذي هو مساوق للجهة، فإن أراد قوله سبحانه: (ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرش) فقد حقّق في محلّه بأنّ استواءه على العرش كناية عن استيلائه على السماوات والأرض، وعدم عجزه عن التدبير، وأين هو من إثبات العلوّ للّه؟! وقد أوضحنا مفاد هذه الآيات في أسفارنا الكلامية.[١]
وإن أراد ما جمعه ابن خزيمة وأضرابه من حشويات المجسّمة والمشبّهة، فكلّها بدع يهودية أو مجوسية تسرّبت إلى المسلمين يرفضها القرآن الكريم وروايات أئمة أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ .
ثانياً: إذا افترضنا صحّة كونه موجوداً في جهة عالية ينظر إلى السماوات والأرض، فكيف يكون محيطاً بكل شيء وموجوداً مع كلّ شيء؟! (وهُوَ مَعَكُمْ أَيْن ما كُنتم) [٢] فإذا كان هذا معنى التنزيه فسلام اللّه على التجسيم، ولعلّ شاعر المعرة تمنّى الموت أمام أمثال هذه الأقوال والآراء وقال:
يا موت زر إنّ الحياة ذميمة * ويا نفس جدي إنّ دهرك هازل
أقول: إنّ الذي تستهدفه رسالات السماء كان يتلخّص في توحيده سبحانه وأنّه واحد لا نظير له ولا مثيل أوّلاً، وتنزيهه سبحانه عن مشابهة الممكنات والموجودات ثانياً.
لكنّ لفيفاً من أصحاب الحديث بعد رحيل الرسول توغّلوا في وحل الشرك والتجسيم وأبطلوا كلتا النتيجتين; فقالوا بحماس بقدم القرآن وعدم حدوثه،
[١] الإلهيات:١/٣٣٠ـ ٣٤٠.
[٢] الحديد:٤.