رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١٤
إلى ١١٤ مضافاً إلى ما ذكره الرضيّ من المصادر، ومع هذا فهل يصحّ لباحث أن يشكّ في نهج البلاغة ؟[١]
وليس يصحّ في الافهام شيء * إذا احتاج النهار إلى دليل
* * *
المحور الثاني: كيف يروي الشريف عن علي ـ عليه السَّلام ـ مباشرة؟
هذا هو المحور الثاني من كلام فضيلة الشيخ وهو أنه يتعجب من رواية الرضيّ الّذي ولد عام ٣٥٩ هـ وتوفّي عام ٤٠٦ هـ عن أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ الّذي توفّي عام ٤٠ هـ ؟
إنّ كتاب «نهج البلاغة» وما أدراك ما نهج البلاغة ـ دونه أكثر المصادر شأناً واستعرضته الافكار ونخبة الآراء ـ ، وقد أظهره الشريف في عصر ازدهرت فيه الآداب، ونبغ النوابغ، وأنتج للأُمّة العربية أعظم ثروة علمية. فهو كان على يقين من صدور هذه الخطب عن إمام الفصاحة والبلاغة، وكانت المصادر الدالة على صدورها عن الإمام ـ عليه السَّلام ـ متوفّرة، فلأجل ذلك لم يكن يشك فيها ذو مسكة، فلأجل ذلك حذف المصادر وأتى بلبّ اللباب، فلو لم يكن على يقين منه وثقة به، لما حذف الأسانيد والمصادر.
وممّا يؤيد ذلك أنه يذكر لخصوص بعض الخطب والكتب والكلم القصار مصدرها، وذلك فيما لم تثبت عنده نسبته إلى أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ بخلاف غيره فانّه كان على ثقة منه ويقين، فلم يكن محتاجاً إلى ذكر مصدر له، تكون العهدة عليه في النقل والنسبة، وكان هذا إحدى السنن الدارجة بين القدماء في التأليف.
[١] مصادر نهج البلاغة: ٢٩ ـ ٤١ .