رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٠
إذا كانت الغاية من الاجتهاد، هو معرفة حكمه سبحانه فهو رهن أن يكون له واقع معيّن خارج نطاق المعرفة في الكتاب والسنّة أو في مراتب العلم الإلهي كاللوح المحفوظ، ولكن إذا لم يكن له وجود سوى في حدود الفكر، ففي مثل هذه الحالة يتحول الاجتهاد من وسيلة للمعرفة إلى مصدر لها، ويتحول الفقيه من عالم بالتشريع إلى مقنن ومشرّع، في حين انّ الاجتهاد وكذا مسألة التصويب والتخطئة لها في الفقه الشيعي منحىً آخر.
ففي هذا المذهب تضمنت المصادر الدينية حكم ما كان و ما يكون، فأصبحت الشريعة بأكملها في متناول أيدي الفقهاء المجتهدين، وما عليهم إلاّ المبادرة لاستنباط الأحكام من خلال السعي الحثيث،وقد يصيبون في هذا السبيل أو يخطئون، لكنّهم بريئو الذمّة إذا ما وقعوا في الخطأ، ولم يُوكل أمر التقنين لأحد حتّى في إطار مجموعة قواعد الاستنباط كالقياس والاستحسان.
دور مجلس الشورى الإسلامي
تتركز مهمة مجلس الشورى الإسلامي على التخطيط في ضوء الأحكام الإسلامية ، فلا غنى لأي بلد، مهما بلغت درجة تقدّمه الحضاري، عن وضع الخطط لأبنائه لمواجهة مختلف المتطلبات المستجدّة يوماً بعد يوم. وإذا ما دخلت قرارات مجلس الشورى الإسلامي حيز التنفيذ تكون بمثابة التعاليم الإلهية التي تخرج من طابعها الكلي إلى الجزئي.
ونظراً لاحتمال تجاوز النواب للأحكام الإسلامية العامة أثناء عملية وضع الخطط وتعارض قراراتهم مع هذه الأحكام، فلابدّ من وجود مجموعة من الفقهاء المعروفين إلى جانب مجلس الشورى كي يدققوا فيما يقرره المجلس، ويدرسوا مدى تطابقه مع أُصول الشرع المقدس.