رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٩
٦
أبعاد الحجّ الاجتماعية والسياسية في سيرة السلف
إنّ التاريخ يحدّثنا أنّ السلف الصالح لم يقتصر في الحجّ على المناسك والعبادة بل استغلّوا هذه المناسبة للعمل السياسي كجزء طبيعي من هذه الفريضة لا كشيء زائد عليها أو أجنبي عنها.
فها هو الإمام الحسين بن علي سبط الرسول وحفيده ـ صلوات اللّه عليهم أجمعين ـ يحتجّ على حاكم جائر من حكّام زمانه في منى أيام الحجّ.
فقد جمع ـ عليه السَّلام ـ بني هاشم ورجالهم ونساءهم ومواليهم من حجّ منهم ومن لم يحجّ ومن الأنصار من يعرفونه وأهل بيته، ثمّ لم يدع أحداً من أصحاب رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ومن أبنائهم والتابعين ومن الأنصار المعروفين بالصلاح والنسك إلاّ جمعهم، فاجتمع عليه بمنى أكثر من ألف رجل، والحسين ـ عليه السَّلام ـ في سرادقه عامّتهم التابعون وأبناء الصحابة، فقام الحسين ـ عليه السَّلام ـ فيهم خطيباً فحمد اللّه وأثنى عليه، ثمّ قال:
«أمّا بعد، فإنّ هذا الطاغية قد صنع بنا ما قد علمتم ورأيتم وشهدتم وبلغكم، وإني أُريد أن أسألكم عن أشياء فإن صدقت فصدّقوني، وإن كذبت فكذّبوني، اسمعوا مقالتي واكتموا قولي ثمّ ارجعوا إلى أمصاركم وقبائلكم من أمنتموه ووثقتم به فادعوهم إلى ما تعلمون فإنّي أخاف أن يندرس هذا الحقّ