رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥
كلّ مكلّف إلى الغايات التي خلق لها، وذلك بتكليفهم بما يوصلهم إلى الكمال، وزجرهم عمّا يمنعهم عنه، حتى لا يُتركوا سدىً وتنفتح في ضوء التكليف طاقاتهم الروحيّة وعلم الإنسان بالحسن والقبح لا يكفي في استكماله، إذ هناك أُمور يقصر عن إدراك حكمه، علم الإنسان ، ولا تعلم إلاّ عن طريق الوحي والشرع.
مضافاً إلى أنّ حفظ النظام أمر حسن واختلاله وزعزعته أمر قبيح، ولا يسود النظام في المجتمع الإنساني إلاّ بتقنين قوانين سماويّة[١] تكفل تحقيق العدل والمساواة بين كافة الشعوب.
إلى غير ذلك من الثمرات المذكورة لحسن التكليف.
٦. لزوم تزويد الأنبياء بالبيّنات والمعاجز
إنّ بداهة العقل قاضية بعدم جواز الخنوع والخضوع لأي ادّعاء مالم يعضده الدليل والبرهان، فمقتضى الحكمة الإلهية تزويد الأنبياء بالمعاجز والبيّنات حتى تتحقّق الغاية المتوخّاة من بعثهم، ولولاها لأصبح بعثهم سدىً وعملاً بلا غاية وهو قبيح.
٧. لزوم النظر في برهان مدّعي النبوة
إذا كان مقتضى الحكمة الإلهية دعم الأنبياء بالبراهين، فيلزم على العباد عقلاً النظر في برهان مدّعي النبوة، لاستقلال العقل بذلك، ولدفع الضرر المحتمل.
وأمّا من عزل العقل عن الحكم في ذلك المجال، فليس له أن يثبت لزوم النظر إلاّ عن طريق الشرع، وهو بعد غير ثابت، فتطرح مشكلة الدور.
[١] خرجت الوضعية فانّها لا تسعد بها الإنسان، العيان يكفيك عن البيان.