رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧٥
إلى غير ذلك من أئمّة الحفّاظ والمحدّثين[١]، وإليك نصّ الحديث:
١. أخرج النسائي في خصائصه قائلاً: حدثنا واصل بن عبد الأعلى، عن ابن فضيل، عن الأعرج، عن عبد اللّه بن بريدة، عن أبيه، قال: بعثنا رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ إلى اليمن مع خالد بن الوليد، وبعث علياً على جيش آخر، وقال: إن التقيتما فعليٌّ على الناس، وإن تفرّقتما فكلّ واحدمنكما على جنده، فلقينا بني زبيد من أهل اليمن، وظفر المسلمون على المشركين، فقتلنا المقاتلة وسبينا الذرية، فاصطفى عليّ جاريةً لنفسه من السبي، فكتب بذلك خالد بن الوليد إلى النبيّ ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وأمرني أن أنال منه. قال: فدفعت الكتاب إليه ونلت من عليّ، فتغيّر وجه رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، فقلت: هذا مكان العائذ، بعثتني مع رجل وألزمتني بطاعته فبلّغت ما أُرسلت به. فقال رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ لي: «لا تقعنَّ يا بريدة في عليّ، فإنّ عليّاً منّي وأنا منه، وهو وليّكم بعدي».[٢]
٢. وأخرج أحمد في مسنده عن ابن عباس، عن بريدة، قال: غزوت مع عليّ اليمن فرأيت منه جفوة، فلمّا قدمتُ على رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ذكرت عليّاً فتنقّصته فرأيت وجه رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ يتغيّر، فقال : «يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟»، قلت: بلى يا رسول اللّه، قال: «من كنت مولاه فعليّ مولاه».[٣]
وما جاء في الحديث الذي أخرجه النسائي من قوله ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «عليّ منّي وأنا من علي وهو وليكم بعدي» لا ينافي المنقول في مسند أحمد، ولعلّ الرسول جمع بين الكلمتين، أو أنّ الراوي نقل بالمعنى فقال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه.
وعلى كلّ حال فالحديث كان مذيّلاً بما يدلّ على ولايته بعد رحيل
[١] لاحظ نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار:١٥/٥١ـ٥٤.
[٢] خصائص علي بن أبي طالب:١٦٧، تحقيق محمد باقر المحمودي، الطبعة الأُولى ـ ١٤٠٣هـ.
[٣] مسند أحمد بن حنبل: ٥/٣٤٧.