رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦١
الثاني: المكانة الرفيعة لبيت الزهراءعليها السَّلام في القرآن والسنّة
نزل قوله سبحانه: (في بُيُوت أَذِنَ اللّه أَنْ تُرفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) [١] على قلب سيد المرسلين وهو ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ في المسجد الشريف، فقام إليه رجل فقال: أي بيوت هذه يا رسول اللّه؟ قال: بيوت الأنبياء، فقام إليه أبو بكر، فقال: يا رسول اللّه: أهذا البيت منها؟ ـ مشيراً إلى بيت علي و فاطمة عليمها السَّلام ـ قال: نعم، و من أفاضلها».
فقوله سبحا[٢]نه: ( في بيوت) ظرف لما تقدمه من قوله (مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاة فِيها مِصْباح المِصباح في زُجاجة...) [٣] فالنور الذي نوهت به الآية بما له من صفات، مصدر إشعاعه هذه البيوت التي أذن اللّه أن ترفع، فكيف لا يكون لها منزلة وكرامة.
قال السيوطي: أخرج الترمذي وصححه، وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في سننه من طرق عن أُمّ سلمة (رضي اللّه عنها) قالت: في بيتي نزلت: (إِنّما يُريدُ اللّه لِيذهبَ عَنْكُمُ الرِّجْس أَهْل البَيْت) وفي البيت فاطمة، و علي و الحسن، والحسين ـ عليهم السَّلام ـ ، فجلّلهم رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ بكساء كان عليه، ثمّ قال: هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً.
وقال أيضاً: وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه، وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه عن أنس: انّ رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ
[١] النور:٣٦.
[٢] الدر المنثور:٦/٣٠٣، تفسير سورة النور; روح المعاني:١٨/١٧٤.
[٣] النور:٥٣.