رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٢
يملك، وأين العبد من الملك؟ كان ذلك قول المجبرة.
وإن قلنا: إنّ المولى بإعطائه المال لعبده وتمليكه، جعله مالكاً وانعزل هو عن المالكية وكان المالك العبد، كان ذلك قول المعتزلة.
ولو جمعنا بين الملكين بحفظ المرتبتين، وقلنا:إنّ المولى مقامه في المولوية، وللعبد مقامه في الرقية، وانّ العبد يملك في ملك المولى، فالمولى مالك في حين انّ العبد مالك، فهنا ملك على ملك.
كان ذلك القول الحق الذي رآه أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ وقام عليه البرهان.[١]
وفي بعض الروايات إشارات واضحة إلى الأمر بين الأمرين.
روى الصدوق في توحيده عن النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ قال: «قال اللّه عزّ وجلّ: يا ابن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء، وبإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد».[٢]
ترى أنّه يجعل مشيئة العبد وإرادته مشيئة اللّه سبحانه وإرادته، ولا يعرّفهما مفصولتين عن اللّه سبحانه، بل الإرادة في نفس الانتساب إلى العبد، لها نسبة إلى اللّه سبحانه.
٢. الأمر بين الأمرين في الكتاب العزيز
إذا كان معنى الأمر بين الأمرين هو وجود النسبتين في فعل العبد: نسبة إلى اللّه سبحانه ونسبة إلى العبد من دون أن تزاحم إحدى النسبتين، النسبةَ الأُخرى، فقد قرره الكتاب العزيز ببيانات مختلفة:
[١] الميزان:١/١٠٠.
[٢] التوحيد:٣٤٠، باب المشيئة والإرادة، الحديث١٠.