رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٠
وأمّا السلطة التشريعية فلم يتعرض لها الشهيد وهو نابع من صميم ولاية الفقيه، لأنّ الفقيه يعالج المشاكل بالأحكام الثانوية أوّلاً، وبترجيح الأهم بعد المهم ثانياً، وبما يدركه العقل من المصالح العامة ثالثاً، وبالرجوع إلى الخبراء رابعاً، فكلّ ذلك رهن سلطة تشريعية ثابتة للفقيه تأخذ على عاتقها تخطيطاً لإجراء الأحكام في مختلف العصور.
بعض نظراته الفقهية
قد كان الدارج في العصور الغابرة تسليط شخص أو أشخاص على أراضي مفتوحة عنوة من دون مبرّر ومسوغ سوى انّهم من حواشي السلطة مع أنّها ليست ملكاً لفرد بل هي ملك لعامة المسلمين ولا يجوز التصرف فيها إلاّللنبي وخلفائه.
يقول الشهيد في تفسير قول المحقّق:
وللنبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ أن يحمي لنفسه ولغيره من المصالح كالحمى لنعم الصدقة وكذا عندنا لإمام العصر، وليس لغيرهما من المسلمين أن يحمي لنفسه .
يقول:المراد بالحمى أن يحمي بقعة من الموات لمواش بعينها، ويمنع سائر الناس من الرعي فيها. وكان يجوز ذلك لرسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ لخاصة نفسه، لأنّه أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ولكنّه لم يفعل، وإنّما حمى النقيع ـ بالنون ـ لإبل الصدقة ونعم الجزية وخيل المجاهدين في سبيل اللّه وكذا يجوز الحمى عندنا للإمام ـ عليه السَّلام ـ .[١]
مصارف بيت المال عند الشهيد
قال الشهيد الثاني عند قول المحقّق (ويجوز للمؤذن)، هذه المعدودات
[١] المسالك:١٢/٤٢٠ـ ٤٢١.