رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٠
٢. أحمد بن تيمية(٦٦٢ـ ٧٢٨هـ) يعترف بتأثر قدرة العبد
إنّ أحمد بن تيمية من دعاة السلفية في القرن الثامن، وهو الذي أحيا مذهب السلف، بعد اندراسه، ودعا إليه بحماس وخالف الرأي العام في مسائل عديدة في العقائد والفقه، وأخذ برأي أهل الحديث في عامّة الموارد، حتّى في إجلاسه سبحانه فوق عرشه، ووصفه بأنّ له أطيطاً كأطيط الرحل، إلاّ أنّه خالفهم في تأثير العلل الطبيعية وقدرة العبد واستطاعته، وأنّما عدل عن آرائهم في هذا الموضوع وأخذ برأي العدلية من الإمامية والمعتزلة لأجل قوة البراهين التي أقامها العلاّمة الحلي رداً على قول الأشاعرة بأنّه لا دور للعبد في أفعاله، وذلك لأنّ مقالة مثل هذه يستلزم أشياء شنيعة.
فلم يجد ابن تيمية محيصاً إلاّ العدول عن رأي أهل الحديث والانسلاك في صفوف العدلية، وممّا يقضى به العجب انّه نسب مختاره إلى جمهور أهل السنّة المثبتين للقدر، وكأنّ الإمام أحمد أو الإمام الأشعري ليسا من أئمة أهل السنّة.
وعلى كلّ تقدير، فهذا نصّ كلامه:
انّ جمهور أهل السنّة المثبتين للقدر، لا يقولون بما ذكره، بل جمهورهم يقولون بأنّ العبد فاعل حقيقة، وأنّ له قدرة حقيقية واستطاعة حقيقية، وهم لا ينكرون تأثير الأسباب الطبيعية بل يقرّون بما دلّ عليه العقل من أنّ اللّه تعالى يخلق السحاب بالرياح، ويُنزّل الماء بالسحاب ويُنبِت النباتَ بالماء، ولا يقولون بأنّ قوى الطبائع الموجودة في المخلوقات لا تأثير لها، بل يقرون أنّ لها تأثيراً لفظاً ومعنى.
ولكن هذا القول الذي حكاه هو (العلاّمة الحلّي) قول بعض المثبتة للقدر كالأشعري ومن وافقه من الفقهاء من أصحاب مالك والشافعي وأحمد، حيث لا