رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٣
يلاحظ عليه: أوّلاً: أنّ الإرادة التكوينية وإن كانت تقابل الإرادة التشريعية لكن التقابل لا يقتضي تفسير الأُولى بما يتعلّق بفعل المريد، والأُخرى بما يتعلّق بفعل الغير، بل يكفي وجود التغاير بينهما في خصوصيات المتعلّق بأن يقال: انّ الإرادة مطلقاً في التكوينية والتشريعية تتعلّق بفعل النفس والمريد; غاية الأمر انّه لو كان متعلّقها إيجاد شيء في الخارج كالأكل والشرب توصف بالتكوينية، ولو كان متعلّقها بعث المكلّف إلى إيجاد شيء في الخارج تسمّى تشريعية، وبذلك يظهر عدم صحّة قوله: فالإرادة التشريعية ليست ما تتعلّق بالتحريك والبعث فانّهما من أفعاله فلا مقابلة (أي يلزم عدم المقابلة) بين الإرادتين، لما عرفت من أنّه يكفي في التقابل، وجود الاختلاف في خصوصيات المتعلّق بعد اشتراكهما في كون المتعلّق فيهما هو فعل المريد، غاية الأمر ينقسم فعل المريد إلى قسمين، كما عرفت.
وثانياً: أنّ لازم تفسير التشريعية بالشوق إلى فعل الغير لما فيه فائدة عائدة إلى الشخص المريد، هو كون الإرادة التكوينية أيضاً من مقولة الشوق، وقد عرفت أنّ الإرادة ليست من مقولة الشوق، وربّما يكون هنا شوق ولا إرادة كما تكون إرادة ولا يكون شوق.
وثالثاً: أنّ تقسيم الإرادة إلى التكوينية والتشريعية في مورده سبحانه والإنسان بملاك واحد، وهو إن تعلّقت الإرادة بإيجاد الشيء تكويناً، فالإرادة تكوينية مطلقاً في المالك والمملوك، وإن تعلّقت بالإنشاء والبعث فهي تشريعية كذلك، و هذا بخلاف ما أفاده قدَّس سرَّه حيث فسّر الإرادة التكوينية: بحبه بذاته لذاته، وحبه لأفعاله بالعرض، وأمّا الإرادة التشريعية فهي عبارة عن إرسال الرسل وإنزال الكتب.