رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣٦
أَحْسَنُ) [١] .
فالاستدلال بالبرهان هوالدعوة بالحكمة، كما أنّ الدعوة بالنصائح هي الدعوة بالموعظة الحسنة، والاستدلال على الخصم بعقائده وأفكاره وأعماله هو الجدال بالتي هي أحسن .
فالإمام ورد من الطريق الثالث فاحتج على الخصم بما هو موضع قبوله، فلذلك بدأ رسائله بقوله:
«فإنّ بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام لأنّه بايعني القوم» [٢].
وختمها بقوله: «ولعمري يا معاوية لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدنّي أبرأ الناس من دم عثمان، ولتعلمنَّ أنّي كنت في عزلة عنه، إلاّ أن تتجنّى فتجنَّ ما بدا لك والسلام».[٣]
والرسالة طويلة لخّصها الرضي، لأنّه يقتصر على الموضع البليغ من كلامه ومن قرأ كتاب الإمام إلى خصمه بتمامه لوقف على أنّ الإمام اتّخذ موقف المجادل الذي يحتجّ على خصمه بمقبولاته وأفكاره ، ولا يعدّ مثل ذلك دليلاً على أنّه من مسلّماته ومقبولاته .
وها نحن نذكر ما تركه الرضي من الرسالة ليكون دليلاً على صدق ما بيّناه قال الإمام في ذيل كلامه السابق:
«وإنَّ طلحة والزبير بايعاني ثم نقضا بيعتي، وكان نقضهما كردِّهما،
[١] النحل: ١٢٥ .
[٢] إنّ قوله: «فانّ بيعتي بالمدينة» وان لم يكن موجوداً في نسخة «نهج البلاغة» لكنه جاء فى سائر المصادر. لاحظ كتاب صفين: ٢٩ لنصر بن مزاحم .
[٣] نهج البلاغة: قسم الرسائل: ٦ .